عبد الملك الجويني

237

نهاية المطلب في دراية المذهب

حرٌ قبله بيومٍ ، قال : ليس بفارٍّ ، وليس العتق من الثلث لوقوع الطلاق والعتق في حال الصحة " . وكان يجوز أن نقول : المطلِّق فارّ ، والعتق من الثلث : أما الفرار ، فالمتبع فيه التهمة ، وهي لائحة ، والشاهد لهذا المسألةُ التي [ نذكرها ] ( 1 ) الآن : وهي إذا قال : أنت طالق قبل موتي بيومٍ ، ثم مضى يوم في أوّله صحيح ، ومرض في آخره ومات ، فالطلاق وقع في الصّحة ، وهو طلاقُ فارّ على القياس البيّن ، فليكن الأمر كذلك في تقديمه على مرض الموت . ثم إذا تحقق هذا في الطلاق ، فالعتق يتبعه ، فكل طلاق يفرضُ طلاقُ فارٍّ ، فالعتق إذا أقيم في محله ، فهو عتق تبرّع . 9197 - ولنا وراء هذا تصرفان : أحدهما - أنه لا يبعد فرق بين المسألة الأولى التي استشهدنا بها وبين الثانية ؛ فإنه ذكر في الأولى أياماً يغلب على القلب انبساطُ المرض عليها ، وصرّح في المسألة التي أفادها القاضي بالتقديم على المرض ، فإن كانت تهمةٌ ( 2 ) ، فلتكن ، فإنا لا نلتزم مضادّته في كل تهمةٍ ، ولا بدّ من ضربٍ من الارتباط بالمرض . هذا وجهٌ . والأَوْجه أنه فارّ ؛ فإنّ هذا ينشأ من استشعار الموت . والوجه الثاني في النظر - أن ما ذكرناه من الفرار متجه ، فأمَّا عتق يفرض وقوعه في الصحة ويختلف في احتسابه من رأس المال ، فلا وجه له ؛ فإن مأخذ الاحتساب من الثلث وقوعُ التبرّع في حالة الحجر ، ومرض الموت يجرّ على المرء حجراً ويردّ مضطربة ( 3 ) إلى ثُلثه ، فلا التفات في هذا على التهمة .

--> ( 1 ) في الأصل : " ذكرناها " والمثبت اختيارٌ منا ، على ضوء السياق ، ويشهد لاختيارنا عبارة ابن أبي عصرون ونصها : " . . . ويجوز أن يقال : إن المطلق فارّ ، وإن العتق من الثلث ؛ لأن المتبع في الفرار التهمة ، وهي لائحة ، ويشهد لهذه المسألة : إذا قال : أنت طالق قبل موتي بيوم ، فمضى يوم هو في أوله صحيح ، ومرض آخره ومات ، فالطلاق وقع في الصحة ، وهو طلاق فارّ على القياس البيّن ، فليكن الأمر كذلك " ا . ه‍ ( ر . صفوة المذهب : جزء ( 5 ) ورقة ( 21 ) شمال ) . ( 2 ) كانت تهمة : كان هنا تامة : أي فإن وجدت تهمة . ( 3 ) مضطربة : المراد هنا تصرفاته .